علي بن زيد البيهقي

153

تاريخ بيهق

وجيش تكون أميرا لهم * قصارى أولئك أن يهزموا « 1 » وكان لقب شاه ملك هو خوارزم شاه حسام الدولة ونظام الملة ، وقد ورد القصبة وحاصرها بعد أن حلّت به الهزيمة على أيدي الخوارزميّة ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة ، وفي شهور سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة ، تجمّع لفيف من مدن طوس وأسفرايين وجوين ، واتجهوا نحو القصبة ، بعد أن تبايعوا على تخريب تلك البقعة ، وتدمير قنواتها ، إلا أن أهل القصبة بعثوا طالبين العون من أهالي ربع كاه ، وربع ديوره ، فهبوا لنجدتهم يتقدمهم رئيس المقاتلين ، الذي قاد جموع المحاربين الذين رضعوا الملاحم في المهد من ثدي الطعن والضرب ، ففرقوا جموعهم : وإذا ما أتوك بالخيل فاعلم * أنّها عدّة ليوم الفرار وفي شهور سنة ست وتسعين وثلاث مئة ، هاجم القصبة جيش من الرماة بقيادة أحمد توانكر ، حيث التجأ الناس إلى القلعة ، وتواصلت الحرب شهرا كاملا ، إلى أن رمى أحد غلمان الشيخ أميرك الكاتب البيهقيّ « 2 » بسهم ، فأصاب أحمد توانكر فقتله [ 52 ] ، فكان ذلك السهم - بتقدير اللّه - رسول أجله ، وقد دفنوه في أعلى قرية إيزي ، وتفرق جيشه . ومن ظنّ ممن يلاقي الحروب * أن لا يصاب فقد ظنّ عجزا « 3 » وفي غرة صفر من سنة أربع وأربعين وأربع مئة ابتدأ وقوع الزلازل في بلدة بيهق وخاصة في ربعها ، وتواصلت طويلا ، بحيث لم يتمكّن الناس من الإقامة في مساكنهم

--> ( 1 ) الشعر للحسين بن علي المروروذي ( يتيمة الدهر ، 4 / 97 ) . ( 2 ) يرد اسمه بكثرة في تاريخ أبي الفضل البيهقيّ بوصفه أحد كبار موظفي البلاط الغزنويّ . ( 3 ) نسب للخنساء في اتفاق المباني وافتراق المعاني ، 215 ، وفيه : ( بأن لا يصاب ) .